مكي بن حموش

6814

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقد قرأ ابن مسعود « 1 » ( ما لا يستجيب له ) كما « 2 » قال « 3 » : لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ « 4 » ، فأجراه على المعنى ، وأتى ب " ما " التي تكون لما لا يعقل ، وقد كان يلزم « 5 » أن يقرأ : " وهي عن دعائهم غافلة لكنه أتى به على لفظ من يعقل ، فمرة رد الكلام على المعنى ، ومرة رده على ما جرى في مخاطباتهم « 6 » ومثل قراءة الجماعة هنا : قوله « 7 » : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ « 8 » وأتى بالهاء والميم وهما لمن يعقل ، فجرى الإخبار عن الأصنام على ما يجري في مخاطباتهم ، لأنهم أجروها مجرى من يعقل ومن يميز ، ولو « 9 » أتى الكلام على المعنى لقال : " ما نعبدها إلا لتقربنا " . وهذا كله توبيخ من اللّه جلّ ذكره للمشركين لسوء رأيهم وقبح اختيارهم في عبادتهم ما لا يعقل شيئا ولا يفهم ، وتركهم عبادة من أنعم عليهم بجميع ما هم فيه من النعم ، وإليه يلجئون ويتفرعون عند حاجتهم وضروراتهم « 10 » .

--> ( 1 ) عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن صحابي من أكابرهم فضلا وعقلا ، وهو من أهل مكة ومن السابقين إلى الإسلام ، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة ، عرض عليه الأسود والحارث بن قيس ، توفي 32 ه . انظر عنه : حلية الأولياء 1 / 124 ، وصفة الصفوة 1 / 375 ، والمحبر 161 ، والإصابة 2 / 328 ، وغاية النهاية 1 / 458 . ( 2 ) ساقط من ع . ( 3 ) انظر : معاني الفراء 3 / 50 ، وإعراب النحاس 4 / 159 . ( 4 ) ساقط من ع . مريم : 42 . ( 5 ) ع : " يلزمه " . ( 6 ) ع : " مخاطبتهم " . ( 7 ) ع : " قولهم " . ( 8 ) ساقط من ع . الزمر : 3 . ( 9 ) ساقط من ح . ( 10 ) ع : " ضرورتهم " .